عباس الإسماعيلي اليزدي
159
ينابيع الحكمة
بيان : في المصباح : عقلت البعير عقلا . . . وعقلت الشيء عقلا من باب ضرب أيضا تدبّرته ، وعقل يعقل من باب تعب لغة ، ثمّ أطلق العقل الذي هو مصدر على الحجا واللبّ ، ولهذا قال بعض الناس : العقل غريزة يتهيّأ بها الإنسان إلى فهم الخطاب . . . وفي المفردات : العقل ، يقال للقوّة المتهيّئة لقبول العلم ، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوّة عقل ، ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : العقل عقلان : مطبوع ومسموع . . . وأصل العقل الإمساك والاستمساك كعقل البعير بالعقال . . . وفي مجمع البحرين : العاقل هو الذي يحبس نفسه ويردّها عن هواها ، ومن هذا قولهم : اعتقل لسان فلان إذا حبس ومنع من الكلام ، ومنه عقلت البعير . . . أقول : سيأتي في الأخبار بيان حقيقة العقل وعلائمه . وقال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في المرآة ج 1 ص 25 والبحار ج 1 ص 99 ، ما ملخّصه : إنّ العقل هو تعقّل الأشياء وفهمها في أصل اللغة ، واصطلح على أمور : الأوّل : هو قوّة إدراك الخير والشرّ والتمييز بينهما ، والعقل بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب . الثاني : ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع ، واجتناب الشرور والمضارّ ، وبها تقوّى النفس على زجر الدواعي الشهوانيّة والغضبيّة والوساوس الشيطانيّة ، وهل هذا هو الكامل من الأوّل أم هو صفة أخرى وحالة مغايرة للأولى ؟ كلّ منهما محتمل . الثالث : القوّة التي يستعملها الناس في نظام أمور معاشهم ، فإن وافقت قانون الشرع واستعملت فيما استحسنه الشارع تسمّى بعقل المعاش ، وهو ممدوح في الأخبار ، وإذا استعملت في الأمور الباطلة والحيل الفاسدة تسمّى بالنكراء والشيطنة في لسان الشرع .